محمد ابو زهره
942
خاتم النبيين ( ص )
كانوا في حاجة إلى ذلك ، لحداثة عهدهم بالجاهلية ، ولم يعيشوا في ظل القرآن الكريم كأهل المدينة المنورة ، بل كانوا يناوئون أهل القرآن الكريم ، وإن علم بلغاؤهم مكانته ، وأنه يعلو ولا يعلى عليه . وقد عاد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى الجعرانة بعد عمرته ، ولم يمكث بها إلا قليلا ، وفيها وزع بقية الفيء والغنائم ، ومنها سافر إلى المدينة المنورة حتى بلغها لليال ست بقيت من ذي القعدة . وقد ترك الطائف على شركه ، وإن أخذت تميل نحو الاسلام على عنجهية الجاهلية . وكان مالك بن عوف يغير عليها آنا بعد آن ، فإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أدناه منه وأسلم وحسن إسلامه ، فكان من بعد ذلك يرهقها بالغارات ويجيء إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بما يدل على أنها تلين إلى الإسلام شيئا فشيئا ، حتى لانوا كما سنبين في وفدهم . قدوم كعب بن زهير 634 - قدم كعب بن زهير على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد عودته من عمرته ، وما كان لنا أن نهتم بما نكتب بشاعر أو كاهن ، وما كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يحتاج إلى داعية يدعو بمفاخره ، فرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مقامه عند اللّه العظيم ، وما كان يحتاج إلى شاعر يشيد بمنصبه فرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقد دان بالطاعة له كبراء العرب ، وغيرهم هو في مكانته رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الذي كان يلقى عليه أبو جهل فرث الجزور ، فمكانته عند اللّه وفي نفسه ، وعند كل ذي لب واحدة . ولكنا ذكرناه لأن قدومه يدل على بلوغ الدعوة الإسلامية كل نواحي البلاد العربية قاصيها ودانيها ، وإن فتح مكة المكرمة جعل القلوب تتجه إليه ، والمنكرين يصدقون ، والنافرين يدنون ، ويأوون . لقد كان كعب هذا يشارك المنكرين وينشد شعره في ذم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فلما ظهر النور الذي لا ينطفيء مال إلى أن يتقدم إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مهديا ، بعد أن جافاه ، وهو ابن زهير بن أبي سلمى حكيم الشعراء في الجاهلية ، فهو من بيت جاهلي فيه شعر الحكمة . وعندما هم بأن يذهب إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حذره أخوه بجير بن زهير بن أبي سلمى ، وكتب إليه يخبره أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قتل رجالا بمكة المكرمة ممن كان يهجوه ويؤذيه ، وأن من بين شعراء قريش ابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب ، قد هربوا منه في كل وجه ،